في حفل اختتام "أفكار 2"
من ثماره تعرّفوا على جهوده
توّج حفل رسمي دعا اليه وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية ابراهيم شمس الدين، ونظمته مؤسسة ايمرجانس الاوروبية، اختتام المرحلة التنفيذية لبرنامج افكار 2 الذي انطلق في 15 أذار 2006. فتحت عنوان "برنامج أفكار: جهود وثمار" ، لخّصت هذه المناسبة المشاريع المنفذة خلال عامين ونيف والنتائج التي تم التوصل اليها، عقب انجاز نشاطات هذا البرنامج الذي مولته هبة اوروبية مقدارها 3 ملايين يورو واداره مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية. كما قدمت ابرز الانتاجات والاصدارات التي جرى العمل عليها خلال الفترة المذكورة. وتميز الحفل، الذي اقيم بتاريخ 10 تموز 2009 في اوتيل مونرو ببيروت، بمشاركة رسمية لبنانية واوروبية وحضور كثيف لممثلين عن منظمات لبنانية غير حكومية. وحظي بتغطية اعلامية واسعة.
بداية عرفت منسقة برنامج أقكار يمنى الشكر غرّيب، في كلمة ترحيبية، على البرنامج والمراحل التي قطعها لتحقيق اهدافه في دعم المجتمع المدني اللبناني، وصولا الى احترام الحقوق السياسية والمدنية. واوضحت آليات العمل، لجهة اختيار الجمعيات الممولة من طريق استدراج للاقتراحات اعتمد المبدأ التنافسي والتزم معايير الوضوح والشفافية. واشارت الى ان اختيار مؤسسة ايمرجانس، لتأمين المساعدة التقنية للبرنامج، جاء من طريق استدراج للعروض طرح الشروط التوجيهية للعمل، وابرزها تأمين متابعة تنفيذ مشاريع الجمعيات وتوفير ورش العمل التدريبية لها، بالاضافة الى عقد حلقات حوار في قضايا تهم المجتمع المدني اللبناني، فضلا عن اصدار دراسة لواقع هذا المجتمع في نقاط ضعفه ومكامن قوته.

وبدا واضحا، من الكلمات التي القيت والمنشورات والمطويات التي وزعت، ان محورين شكلا الجزء الثاني من برنامج "أفكار" هما تعزيز دولة القانون والمواطنية والحوار بين مجموعات الشباب اللبناني" . 24 مشروعاً نفذها برنامج "أفكار2" الذي جاء مكملاً لبرنامج "أفكار1". وقد تكمن كلا البرنامجين الداعمين لمنظمات غير حكومية لبنانية ، من كسب ثقة هذه الهيئات وتعزيز نموذج متقدم للشراكة معها. وقد توزعت المشاريع الاربعة والعشرون كالتالي: 15 منها في مجال تعزيز دولة القانون والمواطنية، فيما 9 مشاريع عملت على مشاريع تعزز الحوار بين الشباب اللبناني.
ومن ثم كانت الكلمة لرئيس مؤسسة "إيميرجانس" كريستيان جاك، ولفت فيها الى أن البرنامج قدم الى مؤسسته خبرة ابتكارية تخطت المساعدة الفنية التي كانت المنظمة مسؤولة عنها. واعتبر أن مشروع "أفكار" ازداد كفاءة ونموذجية لأن المسؤولين عنه بذلوا كل طاقاتهم للعمل بصدق. ولحظ أن الجمعيات اللبنانية تزخر بقدرات هائلة. ورأى أن التعاون يتجسّد أكثر بين السلطة العامة وقطاع الجمعيات على أساس الاعتراف المشترك والاحترام المتبادل.
رئيس بعثة المفوضية الأوروبية، السفير باتريك لوران، أكد من جهته أن المنظمات غير الحكومية في لبنان أثبتت أنها من أكثر المؤسسات استقراراً على الساحة اللبنانية المتغيّرة بصورة دائمة، مشيراً الى البرنامج الذي شمل 24 مشروعاً بقيمة 3 ملايين دولار ساهم في تطوير دور المجتمع المدني. ولفت إلى أن المنظمات غير الحكومية، إذا تحررت من الزبائنية والانقسامات القديمة، وبذلت جهودا مركّزة، يمكنها توجيه السياسة اللبنانية بإبعادها عن السياسيين وتقريبها من السياسة، أي نقلها من الـ"من" الى الـ"لماذا"، وتالياً بناء المفاهيم الأساسية للتربية المدنية والمواطنة. وقال لوران ان البرنامج اختبر العلاقة بين الدولة والمواطنين، وشكل أرضية مثلى لممارسة الحوار والمشاركة بشكل سليم ومستقر. وأعرب عن أمله في أن يستمر الحوار بين المجتمع المدني ومؤسسات الدولة وألا يبقى مجرد ميل "على الموضة"، بل أن يتحول الى قناعة راسخة بأن ضغط المواطنين على حكومتهم أمر إيجابي مؤكداً جهوزية المفوضية الأوروبية للاستمرار في دعم هذه الشراكة من أجل التنمية من خلال مرحلة جديدة لبرنامج "أفكار"، أي "أفكار3".

الوزير ابراهيم شمس الدين رأى من جهته أن البرنامج أضاف معنى التنمية المجتمعية الى التنمية الإدارية، شاكراً كل الذين ساهموا في نجاحه. وتمنى أن تلقى الوزارة اهتماماً أكبر حتى يتحول عملها الى صيغة أكثر دستورية ومأسسة ومقبولية لتكون أكثر فعالية وإنتاجية وكي لا يبقى دورها استشارياً. وأكد أن المجتمع المدني يمثل إيقاع لبنان الحقيقي، وأن مفهوم المشاركة الموجودة في البرنامج يرتكز على قبول الآخر، داعياً المجتمع الى تحدي التهديدات السياسية والمذهبية التي تحاصره. وطالب بإيضاح مفهوم الشراكة في الإطار السياسي حتى ننتج حكومة فيها شراكة حقيقية تخدم لبنان وتكون مرتكزة على "الدستور". ورأى أن المجتمع اللبناني يستطيع أن يقوّم سلوكية كباره لا أن يرضخ لهم، مؤكداً العمل لإقرار قانون مناهضة العنف الأسري. وأثنى على جهود الاتحاد الأوروبي في مساعدة المجتمع المدني، معتبراً أن برنامج أفكار يمثل روح المجتمع اللبناني وروح الحيوية والرعاية الموجودة في كل مجتمع.
ثم كان عرض لوثائقي عن أفكار 2، لخّص بالصورة جهود البرنامج وثماره، وبعد الشريط قدم الخبير ديرك جاري عرضاً للاستراتيجيات الجديدة للمنظمات غير الحكومية وأهمية التشبيك بينها.
وفي الختام التقى الحاضرون حول طاولات زخرت بانتاجات برنامج أفكار 2 ومشاريع الجمعيات الأربع العشرين التي شاركت فيه. وشاركوا في حفل كوكتيل اقيم خصيصا للمناسبة.