توقيع اتفاقية أفكار 2 لدعم المجتمع المدني اللبناني في 15 آذار 2006
أكد وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية جان أوغاسابيان الدلالات الهامة التي يحملها توقيع الاتفاقية المالية لبرنامج افكار لدعم المجتمع المدني اللبناني "على مستوى الشراكة والثقة المتبادلة بين الاتحاد الأوروبي والمجتمع المدني وبيننا كممثلين عن القطاع العام، كما انه يشكل تتويجا لنجاح برنامج أفكار بنسخته الأولى الذي خضناه كتجربة نموذجية". و أكد رئيس مفوضية الاتحاد الاوروبي السفير باتريك رينو دعم المفوضية الأوروبية للمجتمع المدني اللبناني، مشيرًا إلى أنه بهكذا مجتمع نشيط ومناضل، تُبنى الديمقراطيّة اللبنانيّة.
جاء ذلك خلال حفل أقيم في مقر الوزارة في ستاركو جرى خلاله توقيع اتفاقية التمويل مع الإتحاد الأوروبي للطبعة الثانية من برنامج أفكار الذي يدعم المجتمع المدني اللبناني في سبيل إقرار الحقوق المدنية والسياسية وتعزيز دولة القانون. ويأتي التمويل على شكل هبة من الإتحاد الأوروبي تبلغ قيمتها ثلاثة ملايين يورو، علمًا أن الطبعة الأولى من برنامج أفكار كانت بقيمة مليون يورو. وسيسمح "أفكار2" بتمويل مبادرات تقوم بها المنظمات غير الحكومية في المجتمع المدني اللبناني.
وإلى أوغاسابيان ورينو شارك في حفل التوقيع الامين العام لمجلس الانماء والاعمار غازي حداد ممثلا رئيس المجلس الفضل شلق ، وحضر وفد من الإتحاد الأوروبي ضم مسؤولة البرامج سيبيل بيكار، والمسؤولتين في المكتب الإعلامي فيرونيك روجيريللو وبشرى شاهين، وحضر وفد من مجلس الانماء والاعمار ضمّ منسقة مشاريع التمويل سامية دي كلارك، والسيدين هيثم عمر ورمزي نعمان، ومديرة مشروع أفكار يمنى شكر غريّب، والعاملون في برنامج أفكار لدعم المجتمع المدني، وعدد من المسؤولين في مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية.
كلمة غريب:
بداية ألقت مديرة مشروع أفكار يمنى شكر غريب كلمة ترحيبية تناولت فيها برنامج أفكار وتجربة العمل مع المجتمع الأهلي وأعربت عن ارتياح العاملين على المشروع لاستمرار الدعم لبرنامج أفكار في جزء جديد بعدما وصل الجزء الأول إلى خواتيمه. ورأت ضرورة تقييم هذه التجربة الخاصة والغنية التي تم خوضها مع المجتمع المدني من اجل تحقيق دعم اكبر وأفضل لمنظماته الأهلية وبهدف تمتين الجسور التي تم بناؤها خلال عامين ونيف من التواصل اليومي مع القطاع الأهلي. وقالت: "إن طبيعة برنامج أفكار وأهدافه استلزمت منا عملية دمج متوازنة ودقيقة بين مسألتين : الأولى هي إدارة أموال الهبة الأوروبية وتنفيذ العقود المتعلقة بها وفق الإجراءات والقواعد المنصوص عنها في اتفاق التمويل بالإضافة إلى تطبيق الآليات الضامنة لتساوي الفرص بين الجمعيات المشاركة في استدراج العروض والشفافية في اختيار الأفضل منها. اما المسألة الثانية فكمنت في مقاربة البعد التنموي والفكري والإنساني لهذا المشروع. لقد عملنا دوما مع المنظمات الممولة الست عشرة لنكون شركاء فعليين من ضمن التوجه الحديث الى مشاركة القطاعات الثلاثة العام والاهلي والخاص في عملية التنمية. كنا مع هذه المنظمات من دون ان نلمس حرياتها لاننا نعتبر انها اساس وجودها ونشاطها. تابعنا مشاكلها على أنواعها وساهمنا في حلها معا. ونتج عن هذا التعاون ثمرات واضحة في عملية السعي نحو التغيير في تطبيق بعض القوانين المجمدة مثل القانون 220/2000 المتعلق بالمعاقين والقانون 420 المتعلق بالاحداث وأحسسنا بذهنية جديدة تعمم على مستوى مقاربة مسالة الديموقراطية والحوار وعدم التمييز بين الشبان وحديثي السن وقضايا السلامة العامة والسير وتعرفنا الى قضايا جديدة كانت مجهولة في مجتمعنا مثل قضية المتوحدين. واللائحة طويلة كي استرسل اكثر. اما على المستوى الفكري فقد تمكنا من مقاربة جديدة لقضايا متنوعة تتعلق بسير العمل في المنظمات نفسها من مسائل الآليات الديموقراطية والحوار والتواصل والتشبيك. وتمكنا من رسم صورة واضحة لنقاط الضعف ومكامن القوة في مجتمعنا الاهلي وسير العمل الاداري والمالي والانساني ضمن منظماته. ومن شأن هذه المعرفة المتراكمة خلال خبراتنا ودراساتنا في هذا البرنامج ان تسمح لنا بتطوير مجتمعنا الأهلي، وتحديثه ليلعب دوره كمشارك اساسي في عملية الحوار الدائم في مجتمعنا وكركيزة اساسية للحفاظ على السلام والازدهار على قاعدة احترام حقوق الانسان والمواطن."

الوزير اوغاسابيان مع السفير رونو الى جانب السيدة غريب والسيد حداد
كلمة حداد:
ثم تحدث ، الأمين العام للمجلس غازي حداد فنقل اعتذار ممثل رئيس مجلس الانماء والاعمار الفضل شلق لغيابه بداعي السفر. وقال: نلتقي اليوم في هذه المناسبة لتوقيع اتفاق جديد يهدف الى تعزيز عمل المجتمع المدني في لبنان عبر تفعيل الحوار بين مختلف الفئات وتحسين التواصل والفهم لتقوية النسيج الاجتماعي، وعبر تحسين امكانيات عمل مؤسسات المجتمع المدني. لقد خطا مجلس الانماء والاعمار خطوة نوعية في هذا المضمار أضفت بعداً جديداً الى عمل المجلس يتخطى الانجازات التي تمت في مجال الاعمار، ويعطي البعد الاجتماعي الانساني الذي يرتبط مباشرة بالاحتياجات المناطقية والوطنية على حد سواء حقه، ويؤثر بالتالي على البرامج الاستثمارية التي تحددها الدولة اللبنانية. فقد قام المجلس، بالتعاون مع عدد من الهيئات الحكومية والدولية، بالتخطيط والتنسيق لتنفيذ عدد من المشاريع التي تهدف الى تحسين مستوى معيشة الفئات المهمشة والى احداث تغيير على المستوى الوطني. وبرز الدور الاكبر للمجلس في بناء علاقة تعاون مع الفاعلين في هذا القطاع من خلال المشروعين اللذين يتولى المجلس ادارتهما وهما؛ مشروع صندوق التنمية الاقتصادية والاجتماعية بتمويل من هبة الاتحاد الاوروبي تبلغ قيمتها 25 مليون يورو، ومشروع التنمية الاجتماعية بتمويل من البنك الدولي عبر قرض بقيمة 20 مليون دولار اميركي. ينطلق المشروعان (أي الصندوق ومشروع التنمية) من القناعة بأن نجاح عملية التنمية المحلية لا يمكن قياسها بحجم الانجازات المادية المنفذة في القرى والبلدات فقط، وانما في مدى كسرها لحلقة الاتكالية والسلبية في المجتمعات المحلية وذلك عبر تمكين الناس من تشخيص اوضاعها وبلورة احتياجاتها وصياغتها في خطط تمكّنها من مقاربة مؤسسات الدولة والمؤسسات المانحة. تهدف خطة العمل المستقبلية في هذا القطاع الى ارساء ثقافة التنمية والعمل على التخطيط لرسم استراتيجية للتنمية الاجتماعية تنطلق من الاحتياجات التي تعبر عنها الناس وذلك من خلال التنسيق مع كل الجهات المعنية بالشأن التنموي.
ان سعي المجلس الى انشاء اداة فاعلة ومستدامة لتحسين الاوضاع المعيشية والاقتصادية في المناطق التي تعاني من أوضاع صعبة عبر خفض مستوى الفقر، وتأمين المساواة وفرص العمل من خلال تحسين امكانية الاستفادة من البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية انما يرتبط بتنفيذ مشاريع تكون مدخلاً لتعزيز قيم ومعايير يسعى برنامج أفكار الى دعمها. لهذا نأمل أن يشكل برنامجكم مدخلاً جديداً الى مزيد من التعاون بين المؤسسات العاملة في هذا القطاع الذي يتطلب الكثير."
كلمة رونو:
أما رئيس بعثة المفوضية الأوروبية في لبنان السفير باتريك رينو فألقى كلمة جاء فيها:
"لم يكن الاسم الذي أطلق على برنامج "أفكار" عام 2004 من باب الصدفة. فقد كان اختباراً، اختبار أفكار تحديداً. وكان نموذجيًّا لأنّنا كنّا نجهل عدد الأفكار، لا سيّما الأفكار الجيّدة، التي قد تعرض علينا. واليوم، بعد مرور سنتين، دخلت المشاريع الستّة عشر المختارة مرحلتها النهائيّة: فقد صوّرت أفلام، وعُرضت مسرحيّات، ونظّمت معارض فوتوغرافيّة، وأعدّت كتب، ونُظمت لقاءات للشباب، ونوقشت قوانين جديدة في البرلمان، وحققت بعض القضايا النجاح، وحاز أطفال ممّن هم ضحية الاستغلال، على الرعاية. لقد حصلنا على نتائج؛ ومردّ هذه النتائج الالتزام الذي أبدته هذه الجمعيّات اللبنانيّة والعاملون لديها والعديد من المتطّوعين فيها. فهم وضعوا ما يتمتّعون به من معرفة وكفاءة في خدمة المواطن اللبناني، في خدمة احترام حقوقه، متخطّين الحواجز الجغرافيّة، الاجتماعيّة أو المجتمعيّة-الطائفيّة. كان رهانًا بالنسبة إلى المفوضيّة الأوروبيّة، وكان رهانًا بالنسبة إلى مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية أيضًا. فالعمل مباشرة مع الجمعيّات، وإقامة علاقات عمل وعلاقات ثقة في آن معًا ليس بالأمر البديهي. وبالرغم من ذلك، فقد نشأت شراكات جديدة، مع وزارات، ولجان برلمانيّة، وبين الجمعيّات أنفسها أيضًا. وأطلقت أعمال مشتركة، تخللتها بعض الصعوبات، ولكنّ هذه العمليات لها الفضل في أنّها انطلقت. وتمّ إنشاء آليّات إصغاء وحوار. هذه العناصر المختلفة تشكّل – برأيي – نجاحًا حقيقيًّا. ولاحظنا طبعًا بعض نقاط الضعف في عالم المنظمات غير الحكوميّة اللبنانيّة. ونقاط الضعف هذه موجودة في أوروبا أيضًا. ولسدّ هذه الثغرات، جرى تنظيم دورات تدريبيّة خصوصيّة بهدف تعزيز إحترافيّة الجمعيّات. هذه الأنماط التدريبيّة مستمرّة وننوي مواصلتها وجعلها في المرحلة المقبلة محدّدة الأهداف بشكل أكبر. وقد تمكّنا أيضًا من ضبط مبادئ حسن الإدارة والشفافيّة وتعزيزها، بمساعدة مكتب لبناني لتدقيق الحسابات. نحن إذا مقتنعون أنّ الديمقراطيّة اللبنانيّة تبنى بمجتمع مدني نشيط ومناضل. وتؤكّد المفوضيّة الأوروبيّة اليوم دعمها للمجتمع المدني اللبناني، ويسرّني جدّاً أن أطلق برنامج "أفكار 2" (3 ملايين يورو) الذي حصل على مغلف مالي يفوق ثلاثة أضعاف المبلغ الذي مُنح لبرنامج أفكار 1 النموذجي. وفي الأسابيع المقبلة، سيُنشر نداء لاستدراج الاقتراحات، وإنّنا ننتظر – بفارغ الصبر – أفكاراً أقوى وأكثر ابتكارا، بوسائل أكثر فعاليّة بعد. في الختام، لا يسعني إلاّ أن أنوّه بالعمل المميّز الذي أنجزه فريق مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، وفريق المساعدة التقنيّة Emergences."
كلمة اوغاسابيان:
ثم ألقى الوزير أوغاسابيان كلمة جاء فيها: "يسعدني أن نلتقي اليوم تحت عنوان تجديد الشراكة بيننا وبين الاتحاد الأوروبي في ظل تاريخ من التعاون القائم والفاعل على أكثر من مشروع بين هذا المكتب ومفوضية الاتحاد الأوروبي في بيروت. وإني استند إلى تجاربنا السابقة المشتركة لأعبر عن تفاؤلي بنجاح هذه الصفحة الجديدة من الشراكة تحت عنوان دعم المجتمع المدني اللبناني.
ولعل هذه الشراكة من التعاون نموذج للتعاون الأكثر شمولا القائم على مستوى الحكومة اللبنانية والإتحاد الأوروبي، والذي سيشهد محطة مهمة مطلع الأسبوع المقبل، في الزيارة التي يزمع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة القيام بها إلى بروكسل تلبية لدعوة من وزراء خارجية دول الإتحاد الأوروبي، والتي يبرز على جدول أعمالها البحث في التحضيرات لمؤتمر دعم لبنان.
وإننا نؤكد في هذا المجال أننا نسعى من خلال البرنامج الإقتصادي للحكومة الذي سيُقدم إلى مؤتمر الدول المانحة والمؤسسات المالية، بعد حصوله على موافقة الأطراف اللبنانيين من مجلس وزراء ومجلس نيابي وقطاع خاص، إلى إحداث نقلة نوعية في الإقتصاد اللبناني والشأن الإجتماعي في بلدنا. فمن شأن هذا البرنامج الإقتصادي أن يجري تحديثًا في الإقتصاد، كما أنه يحفّز النمو ويخلق المزيد من فرص العمل. كذلك تكمن أهميته في أنه يضع استراتيجيا اجتماعية شاملة لمصلحة خلق شبكات أمان اجتماعي، وإصلاح نظام التقاعد وزيادة الفاعلية في مجالي الصحة والتعليم.
ولعل ما حققه مؤتمر الحوار بالأمس بين الزعماء اللبنانيين، من تقدم كبير على صعيد حلحلة الكثير من العقد، شكل الأرضية السياسية الضرورية التي ستكون كفيلة بإنجاح مؤتمر بيروت، بحيث لا يلقى العقبات نفسها التي اعترضت باريس2 وحالت آنذاك دون تحقيق نتائجه المتوخاة.
أما اليوم، فإننا نوقع مع سعادة السفير باتريك رونو إتفاق تمويل جديدًا لدعم مبادرات المنظمات غير الحكومية في إطار برنامج أفكار 2. وهذا الإتفاق يحمل دلالات هامة على مستوى الشراكة والثقة المتبادلة بين الاتحاد الأوروبي والمجتمع المدني وبيننا كممثلين عن القطاع العام، كما انه يشكل تتويجا لنجاح برنامج أفكار بنسخته الأولى الذي خضناه كتجربة نموذجية.
لقد نجح برنامج أفكار1 الذي انطلق مع بداية العام 2004 بتمويل من الاتحاد الأوروبي بلغ مليون يورو. والفضل في ذلك يعود إلى تضافر كل الجهود من فريق العمل المواكب في الاتحاد الأوروبي، إلى فريق عمل برنامج أفكار في مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، إلى خبراء منظمة ايمرجانس الفرنسية التي قدمت المساعدة التقنية. والحقيقة أن كل ذلك لما كان ممكنا لولا التجاوب الرائع للمنظمات غير الحكومية التي قدمت في مرحلة أولى ثلاثة وثمانين مشروعا قيما، ولولا النجاحات العملية التي حققها ستة عشر مشروعا ممولا من الهبة الأوروبية على مدى سنة كاملة.
ولا عجب في ذلك فمجتمعنا الأهلي اللبناني يتمتع بحيوية واضحة وطاقات كبيرة وقدرات عالية. وقد اثبت في أصعب الظروف وأقساها انه قادر فعلا على لعب دور رائد في المجالات كافة ولا سيما في مجالات الإصلاح والتغيير الذي نتبناه كمؤسسة رسمية من ضمن سياسة الحكومة وتوجهاتها. لقد أثمرت الشراكة بيننا وبين هذا المجتمع نموذجا ناجحا يجدر بنا المحافظة عليه وتثميره ليستمر ويتنامى ويعمم. وها هي أولى الثمار تتحقق عبر تمويل جديد من الاتحاد الأوروبي بهبة مقدارها ثلاثة ملايين يورو أي ثلاثة أضعاف التمويل السابق تحت عنوان دعم المجتمع المدني اللبناني في سبيل احترام الحقوق المدنية والسياسية ودعم دولة القانون أو (أفكار 2). مع توقيعنا اليوم يبدأ تنفيذ اتفاقية أفكار ويستمر المشروع في مرحلته التنفيذية حتى نهاية العام 2008 . وإننا ندعو المنظمات غير الحكومية إلى المبادرة وتقديم المشاريع التي تراعي دفتر الشروط وتصب في المجالات المحددة فيه. ولهم منا الوعد القاطع بعملية اختيار تقوم على قواعد علمية وشفافة لما يمكن تمويله من هذه المشاريع. وقد عرف هذا المكتب خلال تجاربه السابقة بالحزم والتزام هذه القواعد والمبادئ. هذا مع العلم أننا سوف نواكب في مرحلة التنفيذ المنظمات الفائزة لنعكس باستمرار نجاح شراكتنا المتينة مع المجتمع المدني من خلال جمعياته وناشطيه.
ولا بد في الختام من أن أجدد الشكر للاتحاد الأوروبي لمبادرته إلى تقديم هذه الهبة ولثقته بهذا المكتب من جهة وبمجتمعنا الأهلي اللبناني من جهة ثانية. وأؤكد بثقة أن الشراكة بيننا ستستمر من اجل مزيد من النجاح والخير لمجتمعنا ولنا جميعا."