| الصفحة الرئيسية | أسئلة متكررة | اتصل بنا | خريطة الموقع
برنامج ممول من الاتحاد الاوروبي وبإدارة مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الادارية
أخبار جمعيات دليل التدريب مشاريع منتدى منشورات
 
Invalid list Url
 
 
 الصفحة السابقة  
 
   E-News Back to news   
    Latest News


Title:
" المدمن على المخدرات: في نزاع مع القانون ام بحاجة الى علاج"
Date: Tuesday, 6 May 2008 
Place:
السراي الكبير- قاعة الديوانية


الطاولة المستدير الثالثة ضمن افكار 2
                                        " المدمن على المخدرات: في نزاع مع القانون ام بحاجة الى علاج"


لفت وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية جان أوغاسابيان إلى أن القانون اللبناني يضع المدمن في منطقة وسطية بين المرض والجرم، فيما المطلوب إيجاد المؤسسات الراعية والأماكن الكافية للمعالجة والمتابعة وعدم زج المدمنين في السجون العادية مع المجرمين واللصوص وتجار المخدرات، ما يشكل سببًا إضافيًا لإمعانهم في الإدمان.

كلام الوزير أوغاسابيان جاء في خلال لقاء حواري في السراي الكبير أول من أمس، تحت عنوان: "المدمن على المخدرات: في نزاع مع القانون أم بحاجة إلى علاج؟"، وهو اللقاء الثالث ضمن سلسلة مقررة من ثماني ندوات متنوعة المواضيع ومرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمجتمع المدني اللبناني، تنظمها مؤسسة إيمرجانس ضمن برنامج أفكار2 الممول من الإتحاد الأوروبي بإدارة مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية. وقد حضر اللقاء حشد من ممثلي منظمات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية المعنية بعلاج المدمنين ومتابعتهم.

وقائع اللقاء:
إفتتح اللقاء بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقت منسقة برنامج أفكار يمنى الشكر غريّب كلمة أوضحت فيها "أن هدف لقائنا اليوم الإضاءة على واقع مشكلة الإدمان التي تهدد مجتمعنا، ورسم صورة واقعية لوضع المدمن في لبنان. من هو؟ كيف نعالجه؟ إلى أي مدى يمكن إعادة تأهيله وتوفير إمكانات اندماجه في المجتمع؟ وكيف يحدد القانون اللبناني صفة المدمن وكيف يتعاطى معه على الورق وفي الواقع؟" وأملت غريّب أن يفتح اللقاء الحواري آفاقًا لمستقبل أفضل لمن يسقطون في تجربة الإدمان ولمن قد يتعرضون للتجربة بما يحميهم من مخاطرها. 
                       


الوزير اوغاسابيان يتوسط نارفي ووهيبي من الشمال وشكور ومكنا واعرج من اليمين

بعد ذلك، تحدث رئيس قسم العمليات لدى بعثة المفوضية الأوروبية في لبنان السيد يوسي نارفي فتناول مكافحة الإدمان ضمن نطاق الإتحاد الأوروبي فأشار إلى أن النفقات ذات الصلة بالمخدرات تبلغ اليوم حوالى 36 مليار يورو، كما أن الإتحاد يستثمر أكثر من 750 مليون يورو في التدابير الآيلة إلى الحد من العرض والطلب على المخدرات في البلدان المجاورة والمنتجة. ونوه بالتعاون القائم بين المنظمات الأهلية والحكومة في لبنان لمكافحة الإدمان.

أما الوزير أوغاسابيان فاستهل كلمته بالقول إنه "كان ممكنًا أن نقوم بهذه الندوة في وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، أو في أي مكان آخر، ولكن شاءت الظروف أن نلتقي في السراي وإننا نأمل أن تتغير الظروف ويصبح لدينا رئيس جمهورية وحكومة جديدة، فنسلّم الأمانة." أضاف أن المطروح اليوم: لبنان إلى أين؟ متابعًا أن المسؤوليات لا تتجزأ وكل اللبنانيين اليوم أينما كانوا سواء في السلطة أو خارجها، يتحملون مسؤولية في إنقاذ الوطن. وتابع أوغاسابيان أن "الموضوع المطروح اليوم في هذا اللقاء الحواري يطرح إشكالية المدمن على المخدرات. ومعلوم أن الإدمان يحوّل المدمن إلى شخص يعيش على هامش الحياة، مهدَّدًا بصحته العقلية والنفسية والجسدية، عاطلا عن العمل في غالب الأحيان وغير منتج، وقد تجعله الحاجة إلى المخدّر مجرمًا أو شخصًا عنيفًا، أو حتى مشاركًا في ترويج المخدرات. فهل إن هذا الإنسان مجرم أم مريض؟ إن القانون اللبناني يضع المتعاطي في منطقة وسطية بين المرض والجرم، ويفتح بابا لمعالجة المدمن بدلا من سجنه بصورة تلقائية . لكن الثغرة تبقى في ايجاد المؤسسات الراعية والاماكن الكافية للمعالجة والمتابعة ، وملء هذه الثغرة يبقى السبيل لمعاجة المدمنين حيث لا يزجون في السجون العادية مع المجرمين واللصوص وتجار المخدرات، ما يشكل سببًا إضافيًا لإمعانهم في الإدمان. وإنني حريص في هذا المجال على التنويه بالدور المميز الذي تلعبه الجمعيات غير الحكومية في المساعدة على علاج المدمنين. ولعل المطلوب المزيد من الجمعيات المتخصصة في هذا الميدان، وإنشاء مصحات خاصة لعلاج هذه الآفة."
وأشار "إلى ما تقوم به الحكومات اللبنانية منذ نهاية التسعينات من جهود كبيرة للقضاء على إنتاج وتجارة المخدرات وملاحقة المروّجين. وهنا تكمن مسؤولية الأجهزة الأمنية المكلفة مكافحة المخدرات على أنواعها، وملاحقة الإتجار بها، ومعاقبة مهربيها، للحؤول دون إتاحة الظروف التي تجعل المخدر بضاعة من السهل الحصول عليها، والإتجار بها وجني الأموال الطائلة نتيجة ذلك. إن الإدمان آفة خطرة لا تطال تداعياتها السلبية الفرد المدمن فقط، إنما عائلته بشكل أولي ومحيطه بمجمله وتاليًا المجتمع ككل. وإن هذا اللقاء الحواري يشكل محطة مهمة لتسليط الضوء على كيفية التعامل بحكمة مع المدمن كي يقلع عن إدمانه، ويعود فردًا منتجًا في المجتمع. وهي مهمة تتطلب مسؤولية جماعية بدءًا من العائلة إلى منظمات المجتمع المدني، فالسلطات الرسمية والأجهزة الأمنية." وختم أوغاسابيان موجهًا التحية والشكر للإتحاد الأوروبي الذي يقدم الدعم والتمويل، منوهًا بشكل خاص بنشاط الجمعيات غير الحكومية التي يهب أعضاؤها نفسهم من أجل نقاوة هذا المجتمع. وإذ لفت إلى أن مثل هؤلاء المواطنين يبقون الرهان الأساسي للبقاء في هذا البلد واستمراره، أكد أن لبنان سيبقى حرًا وسيدًا ومستقلا وحاميًا للحقوق الإنسانية والحريات بفضل أبنائه الأحرار.

جلسة العمل:
القاضي مكنا: القانون بين النص والواقع:
بعد ذلك بدأت جلسة العمل، وتناول القاضي زياد مكنا قانون الإدمان بين النص والواقع. فأوضح أن قانون المخدرات 673 الصادر عام 98 يحاول أن يعامل متعاطي المخدرات على نحو يميزهم عن سواهم ممن يخالفون القوانين. ولكن مكنا أشار إلى أن من يطلع على نصوص قانون المخدرات وأبعادها الإنسانية والاجتماعية في ما يختص بعلاج المدمن لا يمكنه إلا أن يشعر بالأسى بعد مرور عقد من الزمن على صدور هذا القانون لأنه بشهادة العاملين في مؤسسات العلاج والرعاية لم يحقق الأهداف المرجوة لعدم توفير فرص تطبيقه بصورة كاملة وجيدة. وإن المراجع القضائية تجد نفسها في حيرة كل مرة يعرض عليها ملف مدمن على المخدرات، هل تبقيه موقوفاً في السجن بين المجرمين من لصوص وتجار مخدرات ليخرج بعد ذلك بآفات جديدة، أم تخلي سبيله بدون اشتراط خضوعه للعلاج فيعود فور خروجه من السجن الى تعاطي المخدرات، أم تنتظر ذويه ليسعوا لتأمين مكان شاغر في إحدى المؤسسات ليتمكن من الخضوع للمعالجة بدل أن يكون هذا المكان متوافراً أصلاً وتتخذ المحكمة القرار الفوري بإرسال المدعى عليه إليه، وتوفير العناء على هذا الأخير وعلى ذويه من تكبد مشقات البحث عن مكان للعلاج في حين يفرض قانون المخدرات على الدولة تأمين هذا المكان وتحمل نفقات العلاج. وللأسف، يقتضي الإقرار بأن الصعوبة في توفير فرص المعالجة تفرغ قانون المخدرات من كثير من مضامينه العلاجية والرعائية. وسأل مكنا: هل إن المدمن على المخدرات في نزاع مع القانون؟ أضاف إنه حتماً ليس كذلك، لأن القانون، وإن يعتبر فعله جرماً، إلا أنه عامله في نصوصه كمريض، وأعفاه من الملاحقة والإدانة في حال خضع للعلاج، ولكن، إن سلوك درب العلاج شاق لعدم توافر وسائله، ما يجعل القانون في كثير من مواده غير قابل للتطبيق، ويصبح المدمن بالتالي في نزاع مع عدم وجود فرص لتطبيق القانون وليس مع القانون. وتابع أن المدمن على المخدرات بحاجة الى علاج، فكلما توافرت سبل العلاج للمدمن، ازدادت الرغبة والشجاعة لديه بالتصدي لآفته، وكلما وجد العلاج غاية لا يمكن بلوغها أحجم عنه واستسلم لهذه الآفة. من هنا التشديد على وجوب تفعيل أحكام قانون المخدرات المتعلقة بعلاج المدمنين، وإيجاد الوسائل اللازمة التي تجعلها حقيقة بدلاً من أن تكون مجرد نصوص تقنية، حقيقة تقنع المدمن بأنه إذا سعى لبلوغها سيجد نفسه محتضناً من قبل أجهزة الدولة والمؤسسات المتخصصة التي تتوافر لها الإمكانات كافة لنجاح رسالتها، حقيقة تفسح المجال أمام المدمن الذي هو "المجرم" و"الضحية" في آن لأن يتبرأ من نتائج فعله الجرمي، ولأن يعوض عن نفسه وعن ذويه ما أصابه وأصابهم من آلام خلال فتره إنزلاقه في تيه الإدمان. وتمنى مكنا أن يتحقق ذلك سريعًا.

                                                
                                                    جانب من الحضور
دور مكتب مكافحة المخدرات:
أما رئيس مكتب مكافحة المخدرات العميد ميشال شكور فتحدث عن دور الشرطة في الحد من استعمال المخدرات، وقال إن المهمة الأساسية هي في خفض العرض من خلال منع زراعة المخدرات وإنتاجها وتصنيعها وتهريبها، إضافة إلى خفض الطلب من خلال برامج التوعية، وصولا إلى معالجة المدمنين بالتعاون مع الجمعيات الأهلية المختصة. وقال إن مكتب مكافحة المخدرات يعمل من خلال برامج التوعية ضد أخطار المخدرات على تشجيع المدمنين على التقدم تلقائيًا للعلاج قبل توقيفهم وملاحقتهم عدليًا.

جمعية العناية الصحية: تدني مستوى أعمار المدمنين:
بدوره، قدم رئيس جمعية العناية الصحية إيلي أعرج عرضًا عامًا لمشكلة الإدمان في لبنان، مشيرًا إلى أن لبنان لا يزال بلدًا منتجًا للمخدرات ولا يزال بلد عبور لها. اضاف أن نسبة التعاطي في ازدياد مستمر وهناك تدن ملحوظ لمستوى الأعمار بين المتعاطين بين 14 و19 سنة. وإذ وصف الإدمان بأنه مرض مزمن دعا إلى الإهتمام بالمدمن الذي يحق له العيش بكرامة، مشيرًا إلى أن القانون اللبناني تنقصه المراسيم التطبيقية التي لم تصدر حتى الآن، ورغم مرور عشر سنوات على إقراره. 

تجمع أم النور:
نبيل وهيبي من تجمع أم النور تناول سبل الرعاية، العلاج وإعادة التأهيل من زاوية تجربة التجمع الذي هو جمعية أهلية تضم متطوعين رغبوا في الإهتمام بالمدمنين، علمًا أن العلاج مجاني رغم أن الكلفة لعلاج الفرد تتراوح بين ألف وألف وخمسمئة دولار شهريًا، وتتأمن بدعم من وزارتي الصحة والشؤون الإجتماعية، ومساهمات خارجية ومحلية ونشاطات تقوم بها الجمعية. وأوضح وهيبي أن العلاج في التجمع يشمل أربعة مراحل: الإستقبال، التأهيل، المتابعة والأهل. وقال إن برنامج التأهيل يستغرق بين سنة وخمسة عشر شهرًا علمًا أن المدمن يستطيع أن يعاود عملية اندماجه في المجتمع إبتداء من الشهر السادس للتأهيل. أما برنامج المتابعة فيمتد إلى سنتين حيث يلتقي مدمنون سابقون مرة أسبوعيًا للوقاية من إمكانية العودة إلى المخدرات.